تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

145

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

كونه ذلك الشيء ، بل إنّما هو أمر مباين له بالضرورة [ 1 ] ، فانتفاء الجزاء بانتفاء الشرط على القول المذكور بديهيّ لا يتمكَّن أحد من إنكاره ، فلا يعقل وقوعه محلا للنزاع ، كما أنّه لا يتمكَّن من دعوى انتفاء سنخ الطلب - أيضا - بانتفاء الشرط ، إذ المعلَّق عليه هو الطلب الشخصيّ بالفرض ، ومقتضى التعليق انتفاء ذلك الشخص عند انتفاء الشرط ، لا انتفاء مطلق الطلب ، فإنّ جزئيته - من حيث كونه معلَّقا على الشرط المذكور في الكلام ، ومن حيث كونه حاصلا بذلك الكلام - ترفع المنافاة بين انتفائه وثبوت طلب آخر معلَّق على شرط آخر ، أو حاصل لغير ذلك الكلام ، ضرورة عدم المنافاة بين السالبة والموجبة الجزئيّتين ، فلا استلزام بين انتفاء ذلك الشخص وبين انتفاء سنخ الطلب ، فلا يعقل وقوع ذلك - أيضا - إذا كان الجزاء معنى عامّا قابلا لتحقّقه في غير مورد الشرط - أيضا - كما في مفاد الجمل الإخبارية ، فيختصّ النزاع بها . فإن قيل : إنّ ما ذكر إنّما هو إثبات الانتفاء عند الانتفاء لضرورة العقل ، والنزاع في باب المفاهيم إنّما هو في دلالة اللفظ عليه ، كما مرّت الإشارة إليه . قلنا : بعد ما كان الانتفاء عند الانتفاء ضروريّا فإثبات دلالة اللفظ عليه خال عن الفائدة - كما لا يخفى - فيكون البحث عنه عبثا . وبالجملة : على القول المذكور لا يقدر النافي للمفهوم على إنكار انتفاء

--> [ 1 ] لا يقال : إنّ الشيء وإن كان ما لم يتشخّص لم يوجد ، لكن لو فرض محالا وجوده بدون مشخص فلا يخرج هو عن كونه ذلك الشيء ، فكيف يدّعى أنّه - حينئذ - مباين له ؟ لأنّا نقول : هذا إنّما هو في الطبائع ، وما ذكرنا إنّما هو في الأشخاص . ومن المعلوم أنّ المشخّص للأشخاص مقوّم لها لانتفاء المائز بين الأشخاص بدونه ، فهو بمنزلة الفصل بالنسبة إلى الطبائع ، فكلّ متشخّص متشخّص بخصوصيّة مباين للفاقد لتلك الخصوصيّة ، كما أنّ كلّ طبيعة متفصّلة بفصل مباينة للفاقدة لذلك الفصل . منه طاب ثراه .